محمد بن عبد الملك الديلمي

30

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

وقال : ما رجع من رجع الا من الطريق ، ولو وصلوا إليه ما رجعوا أبدا ، فازهد في الدنيا ترى العجب . وسئل : متى يأنس العبد بربه ؟ قال : إذا خافه أنس به ، أما علمتم أن من واصل الذنوب نحى عن باب المحبوب ؟ . وقال : وجدت مكتوبا على صخرة بيت المقدس : كل عاص مستوحش وكل مطيع مستأنس ، وكل خائف هارب وكل راج طالب ، وكل قانع غني ، وكل محب ذليل ، ففكرت فإذا هي أصول لكل ما استعبد اللّه به الخلق . وقال : لا عيش إلا مع رجال تحن قلوبهم إلى التقوى وترتاح إلى الذكر . ودقّ عليه رجل الباب فشوش وقته فنظر إليه من عالم الهيئة وقال : اللهم من شغلني عنك فاشغله بك . وقال : من أعلام الإيمان اغتنام القلب بمصائب المسلمين ، وإرشادهم إلى مصالحهم وإن كرهوه . وقال : لا تشغلنك عيوب الناس عن عيوب نفسك فلست عليهم برقيب . وقال : أحب عباد اللّه إليه أعقلهم عنه . وقال : العارف في هذه الدار كرجل توج بتاج الكرامة ، وأقعد على سرير ، وعلّق على رأسه سيف بشعره ، وأرسل على بابه سبعون ضاربا فأنى له السرور . وقال : من تقرب إلى اللّه بما فيه تلف نفسه حفظها عليه . وقال ما شبعت قط إلا عصيت أو هممت بمعصية . وقال : كن عارفا خائفا ولا تكن عارفا واصفا . وقال : الصدق سيف اللّه ، ما وضع على شيء إلا قطعه . وسئل عن السماع والصوت الحسن فقال : وارد يزعج القلب إلى الحق ، فمن أصغى إليه بحق تحقق ، أو بنفسه تزندق . وسئل عن التوحيد فقال : أن تعلم أن قدرة اللّه في الأشياء بلا مزاج ، وصنعه للأشياء بلا علاج ، وعلة كل شئ صنعه ولا علة لصنعه ، وليس في السماوات العلى ولا في الأرضين السفلى مدبر غير اللّه ، وكل ما يتصور في وهمك فاللّه بخلاف ذلك .